محمود محمد الحنطور

133

النسخ عند الفخر الرازي

- إنما يتناول الموحى إليه إلى تلك الغاية ، ولا يتناول ما بعد ذلك ، فلم يكن النهى الوارد بعده نسخا ، وأن سورة البقرة خصصت وحصرت الأنواع المحرمة « 1 » ، قال في الإيضاح « 2 » : والأولى إنها مخصصة لتحريم النبي أكل الحمر الأهلية وكل ذي ناب ومخلب لأن الآية خبر لا ينسخ . [ اتصال التلاوة والنزول ] 5 - الاتصال في التلاوة للآية المنسوخة لا يوجب الاتصال في النزول للآية الناسخة كما قال في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 240 ] ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر ، في قوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ البقرة : 234 ] ، فإن المقدم في التلاوة الناسخ والمنسوخ متأخر ، وهذا على عكس ما يجب أن يكون عليه الناسخ والمنسوخ في كون المنسوخ أولا ، والناسخ تاليا له ولاحقا به ، وهذا مما يعترف به الرازي « 3 » نسخا للآية ، في حكم العدة ، حتى لو كانت الآية المنسوخة متأخرة ، والناسخة متقدمة ، فالعبرة بالنزول لا في التلاوة . [ نسخ التلاوة دون الحكم ] 6 - يعترف الرازي بوجود ما نسخ تلاوة لا حكما ، كما ذكر عن

--> ( 1 ) راجع القسم الثاني من النسخ في الكتاب وهو نسخ السنة بالسنة عند الرازي . ( 2 ) مكي بن أبي طالب : الإيضاح 249 . ( 3 ) الرازي : التفسير 3 / 232 . - الرازي : المحصول 1 / 3 / 460 .